حديث وجداني!


إني أؤكد النفس البشرية تمر بمراحلٍ عديدة قبل النضوج والاستقرار، وهذا النضج غير متعلّق بعمر بقدر ماهو متعلّق بتجارب في الحياة تجعلنا أكثر قوةً وأكثر ذكاءً في تعاملنا مع مايجري حولنا ..

حتى أكون أكثر صراحة، وأدق في العبارة .. قد نفرط في محبة صديق لنا في فترة زمنية مضت، حتى إذا جرحنا منه انقلبنا على مفهوم الحب العام، وجعلنا الذكاء والحكمة، في عدم إعطاء هذه المشاعر أيّ مخلوقٍ كان، فنكون ونحن لا يدري .. قد وقعنا في براثن الأنانية وحب الذات .. بسبب تصرفٍ خاطئ أعطانا تعميماً خاطئاً في النظرة ..

قد تكثر الطعنات ممن حولنا؛ نعم .. قد نرهق ونستنزف روحياً حتى نشعر بالهلاك .. كيف لا ونحن نخذل من أقرب الناس لنا، لكن هذا لا يعني أن نكون من أصحاب النظرة السوداوية ..

يجب أن نربّي ذواتنا على النقد الشخصي، فهو الخطوة الأوّلية لتصحيح المسار، يجب أيضاً أن نفهم ذواتنا وأنفسنا قبل أن نشغل أوقاتنا في فهم الآخرين، حتى لا نضع أنفسنا في مواقف تؤدي إلى إهلاكها معنوياً ..

وحتى يبقى منسوب وجداننا مرتفع .. يجب أن نربّي ذواتنا على الإيمان العالي، الذي يواجه نكبات الحياة، وطعنات الأحبّة .. حتى لا نخسر كل مانملك .. وتضيع رسالتنا في الحياة .. يجب أن نربّي ذواتنا على الحب بعمق، لمن يستحق ذلك ويقدّره، قد لا نملك قلوبنا أثناء بوصلة المشاعر، لكن بالتأكيد قد نملك ( محاولات إقناع ذاتية ) تؤدي لتحجيم الكثير من المشاكل الروحية ..

يجب أن نربّي ذواتنا على العطاء والتضحية، دون انتظار ردّ الجميل، بل علينا أن ننسى كل الأفعال الطيبة التي نقدمها للآخرين حتى لا نغرق أنفسنا في أسئلة تؤدي بنا إلى اهتزازٍ في النظرة، نحو من حولنا ..

يجب أن نربّي ذواتنا على التصالح الذاتي، وأنّ مشاكلنا تحل منا وإلينا، وأن غيرنا مهما شكونا له، يبقى غريباً عنا، لا يدري بالضبط ماهو شعورنا، وماهو حجم مانمر به .. يجب أن نربّي ذواتنا أن استرجاع ذكريات الماضي فقط، دون الاستفادة من الأخطاء السابقة، يهلكنا .. ويجعلنا تافهين لا نقدر على إصلاح ذواتنا، فاشلين في إدارة المشكلات التي تجري لـ غيرنا ..

* الصورة لأخي فهد ..

 

~ بواسطة kshaf على مارس 7, 2009.

5 تعليقات to “حديث وجداني!”

  1. جميل .

  2. أيتكَ في كلَّ حرف ..
    لنْ يبلغ مراده من يرجو اي حفنةٍ من الناس مهما كانوا.. !

    شكراً لـِ كلماتكْ

  3. بالفعل..
    ربما أكون وصلت للشق الأول فقط من كلامك فكثرت لا أقول الطعنات لكن شيء أقل خرجت منه بردة فعل أن أحيا لأهدافي ولا أرهق نفسي لمشاعر الآخرين ولا أكثر التضحيات!
    الشق الثاني ربما هو الذي يتطلب نضجا واستقرار بشرتني هنا أن هذه الردة ربما تتعدل مع الأيام!
    كلام حكيم

  4. .
    اختزلت كل إفادة في قولك:
    تجارب الماضي نسترجعها للإفادة من أخطائها لا للتعثر بنكباتها وسوادها

    وفدتُ هنا اليوم
    فارتويت حتى بللت الصدى
    بارك الله هذا الحرف وهذا القلم الحبيب

    نقطةٌ أخيرة
    عثراتنا مع أصدقاءٍ ظنناهم خلصاء أصفياء فطعنونا من خلف ظهر الثقة
    تحتم علينا إخضاع من يأتي بعدهم لإختباراتٍ عدةٍ حتى نأمن على انفسنا
    وهي قلوبنا؛ نرفق بها أن تتعرض للجراح بلا ذنب جنته
    إلا أنها أحبت بلا حدود

    أسعدك الباري أيها الكشاف

  5. بوركتم و برك قلمكم أيها الكشّاف ..

    قلتم : :” يجب أن نربّي ذواتنا على العطاء والتضحية، دون انتظار ردّ الجميل، بل علينا أن ننسى كل الأفعال الطيبة التي نقدمها للآخرين حتى لا نغرق أنفسنا في أسئلة تؤدي بنا إلى اهتزازٍ في النظرة، نحو من حولنا ..

    يجب أن نربّي ذواتنا على التصالح الذاتي، وأنّ مشاكلنا تحل منا وإلينا، وأن غيرنا مهما شكونا له، يبقى غريباً عنا، لا يدري بالضبط ماهو شعورنا، وماهو حجم مانمر به .. يجب أن نربّي ذواتنا أن استرجاع ذكريات الماضي فقط، دون الإستفادة من الأخطاء السابقة، يهلكنا .. ويجعلنا تافهين لا نقدر على إصلاح ذواتنا، فاشلين في إدارة المشكلات التي تجري لـ غيرنا ..

    وجميل ما قلتم ..
    فلله درُّنا حين نقدم لله ما نقدِّم ظناً منا بحسن طوية إخواننا بناء على ظاهرهم .. فإن ظهر لنا يوماً عكس ظننا , لم يخب رجاؤنا بمن عملنا عملنا له !

    أسعدكم الله بطاعته و نفع بكم أمة خير خلقه ..

اترك رد