ابن بخيت وعذاب القبر !!
بأي مكان سابدأ .. وبأي منطلق سأتحدث .. لكن ينبغي الإشارة قبل ما أريد الوصول له أن: مسائل الدين لطالما كانت خطاً أحمراً خاصةً حين يأتي الحديث عن الغيب الذي أخبر الله به بعد الموت أو حين قيام الساعة، ولطالما حذّر السلف من الحديث عنها بأدلةٍ غير صحيحة فكيف إن كان ذكرها على سبيل السخرية وتصفية الحسابات لتيارٍ ضد آخر، فهذا لا يفسر إلا بالكفر والضلال والزيغ ولا شيء آخر مهما خاف ( الآخر ) من حدة الخطاب.
كتب ابن بخيت مقالاً ضاع صيته وانتشر في الصحف، وهو عن الثعبان الأقرع الذي كما وصفه بأنه السلاح الذي يخوّف به الناس وقد هزم أمام قصة حب في قصر داخل تركيا يعني بذلك مسلسلان نور وسنوات الضياع.
وهذا في الحقيقة سخرية ليس فيمن يبث الخطاب ولكن في النصوص المروية والأحاديث الواضحة التي وردت في عذاب القبر، وأنها هزمت أمام مسلسل تافه عجز الدعاة عن صد زخمه المتواصل وهذا والله عين التعدي والتهجم على الدين، فالسخرية هنا بذات النص و ليس بناقله.
فإلى متى يسير هؤلاء في هذا الطريق المظلم، وقد شاهدوا بأعينهم كيف كانت النتيجة حين حكمت الليبرالية في أمريكا، وكيف استبدت وانتشرت كل القيم السفلى في ذاك المجتمع! ألا يعي هؤلاء الواقع ويقرؤن التجارب، وكيف أن الدين يهذّب المجتمع، وأن أسلوب السخرية لا يقدم خطاباً إنسانياً يرتقي بالأمم.
وإلى متى يحتكر هؤلاء الصحافة ثم يتظاهروا بالضعف بعد أن مارسوا على الآخرين جميع وسائل الإستبداد وكتم الرأي الآخر، حتى منتدياتهم لا تقبل أيّ رأي مخالفٍ مهما كانت درجة الخلاف بسيطة مع الخصم.
وإلى متى يحمّل هؤلاء أيّ ظاهرةٍ خاطئةٍ في المجتمع الصحوة، ويرفعوا من شأنهم كأن يصنفوا أنفسهم على أنهم الأقليّة العاقلة التي تمكنت من إحداث الحراك الثقافي فينا وماهم إلا ( تفلة في بحر ) لم تقدم أي إنجاز إيجابي يضاف إلى رصيد المجتمع.
ألا يفقه هؤلاء أن شعائر الدين تتكسر أمامها أخطاء البشر، وترتقي عنها تفاهات الخلافات، فهي راقية محفوظة عن عبث المتصارعين والمنتصرين للذات! هي في مكان عالي عن من يحاول المساس به.
ألا يفقه هؤلاء أن الدعاة بشر غير معصومين من الخطأ، وأن آرائهم مهما بغلت من النضج ليست كتاباً مقدساً أو نوراً يقتدى به وأن النص هو المقدس وله المنزلة وهو منزه عن السخرية أو التلاعب.
ألا يفقه هؤلاء أن الإسلام الذين يدعونه كديانةً، قد كفروا به كما كفر النصاري واليهود بالله حين اشركوا معه إلهاً آخر يعبدونه ويطلبون النفع منه.
ألا يفقه هؤلاء أن النموذج الغربي يبرأ منهم، فهم لم يقدموا أي محصلة ثقافية أو اقتصادية أو صناعية للأمّة .. بل كل مايقولونه عبارة عن شعارات تفتقد واقع العمل، وأنهم مجرد أدوات تستخدمهم قوى لتصفية الحسابات مع التيّار المتدين!
فإلى كل ليبرالي آمن بالله ورسوله وماجاء في الآيات البينّات .. هذه سخرية واستهزاء بغض النظر عن الخلاف عن كل المفاهيم السابقة، فهل ستعلن البراءة من ذلك؟ أم ستكون في صف من وقف مع القراء حين قالوا قولهم!!

اترك رد